السبت، 3 سبتمبر 2011

خاص على الا البحرين مقال رائع يستحق القراءة ((شتان بين منهجين))


ما أحوجنا للتأسي بمناقب آل البيت عليهم السلام باتباع منهجهم القولي والفعلي خصوصاً في الظروف التي تمر بها مملكتنا الحبيبة وعلى الاخص اولئك الذين ما برحوا يرفعون شعار ( نحن اتباع مذهب آل البيت) فلنستعرض معا أحد المواقف النبيلة لواحد من أعمدة آل البيت، ابا محمد، الحسن بن علي رضي الله عنهما، وهو أمير المؤمنين، بعد خلافة ابيه علي بن ابي طالب رضي الله عنه، لنقتدي به جميعا وهو يضرب لنا أروع المواقف، تاركا خلفه المغريات والمطامع الدنيوية وواضعاً نصب عينيه ما أعده الله له من الجزاء الأوفى في الآخرة. ويتجلى ذلك الموقف النبيل في تنازله عن الخلافة والتي تقلدها بمبايعة الناس له بالاجماع، وذلك حقنا لدماء المسلمين ومصداقاً لقول جده الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال " إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " علماً بأنه صاحب الموقف الأقوى والكفة الارجح بالانتصار على خصمه معاوية رضي الله عنه الا انه ابى الا ان يتمم رؤيا جده صلى الله عليه وسلم، ورؤيا الأنبياء حق، بحقن دماء المسلمين درءا للفتنة وتحقيق وحدة المسلمين.

أليس هذا موقف للمثل العليا بعيدا عن الانانيات والمشاعر الفردية؟! فأين رجال المنابر هداهم الله، من هذا الموقف ؟ وهم الذين يأتمرون بأمرهم آلاف المريدين تحت شعار ((أتباع مذهب آل البيت)) ... اليس المحب للحبيب مطيع ؟؟... فان حبنا لآل البيت هو الالتزام والاقتداء بمنهجهم .. أن ما شهدناه من خلال منهج ولاية الفقيه على لسان سماحة الشيخ عيسى قاسم ، هداه الله ، جاء منافيا تماما لمنهج آل البيت عليهم السلام، فقد كان حري به ان يدعو الى درء الفتنة والدعوة الى التلاحم والأخوة والمحبة. فهذا سيد آل البيت صلى الله عليه وسلم يدعو الى السلام فيقول " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم "..

فالدعوة موجهة لنا جميعاً بالتفكر في مثل هذه المواقف النبيلة بمن نقتدي بهم ... وليس الاتباع الاعمى الذي لا يمت بأية صلة لمنهج وأخلاق وسلوكيات آل البيت عليهم السلام فتحكيم العقل هو فرض عين علينا جميعاً بالمقارنة مع موقف سيدنا الحسن بن علي أمير المؤمنين الخليفة الخامس وموقف سادتنا رجال المنابر، اليوم، فلنتبصر ولنتأنى في الاتباع فاننا مسؤولون عند الوقوف بين يدي الله تعالى مصداقاً لقوله تعالى في سورة الاحزاب الآية 67 " وقالوا ربنا انا اطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا" فأن العقل من أفضل نعم الله علينا نحن معشر البشر فان الايمان بالدعوة، خيّرة كانت أم شريرة ، هو ما وقر في القلب وأطمأن له العقل وصدقه العمل وليس تلقي المسائل على عواهنها دون التفكر في عواقبها، فضلا عن ردها فان الخطأ والنسيان هما من طبيعة البشر... كما قال الامام الشافعي " رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب !! فمن البديهي أن نعتقد، احتماليةَ الخطأ في رأينا، واحتمالية الصواب في رأي غيرنا، فلسنا خارجين عن طبيعتنا البشرية في القداسة والعصمة فيما نقوله من آراء، اضافة الى احترام رأي الغير وترجيحه على رأينا . وفي نفس السياق أتأسى بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه "اعرفوا الرجال بالحق ولا تعرفوا الحق بالرجال ".

وخير موقف نتأسى به في ابداء الرأي دونما تهيب من صاحب الرأي هو موقف الرسول صلى الله عليه وسلم في موقعة بدر الكبرى عندما طلب من أصحابه ان يعسكروا في مكان ما قبل بدء المعركة فسأل احد الصحابة الحباب بن المنذر بن الجموح ... يارسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟.... قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة .... ثم أشار الصحابي على الرسول موقعا آخر ورد عليه الرسول لقد اشرت بالرأي...... أليس هذا موقفاً يدعونا للتأمل في كيفية تلقي الصحابة للأوامر والتعليمات من معلم البشرية الأول وكيفية تطبيقها والتعامل معها!!

سماحة الشيخ عيسى قاسم حفظك الله ورعاك، انني لأستميحك العذر، فما أنا من يقوم بالاستشهاد بأخيار أمتنا الاسلامية وبالأمثلة والمواقف الداعية الى نبذ الفتن والكراهية وتوحيد الصف بين فئات الشعب، وانتم من أنتم بعلمكم الغزير ومكانتكم العلمية وانما هي تذكرة، فان الذكرى تنفع المؤمنين....سائلا المولى عز وجل أن يعينكم وأن يأخذ بأيديكم الى ما فيه خير هذا الشعب والوطن... .

كتب بواسطة علي أحمدي
مشترك في قروب الا البحرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق